لمياء حكيم : "طفلة القمر" التونسية التي حاربت الشمس والتنمر.. وصنعت قصة نجاح ملهمة

لمياء حكيم : "طفلة القمر" التونسية التي حاربت الشمس والتنمر.. وصنعت قصة نجاح ملهمة


 

بعزيمة راسخة وبقلب مفعم بالحياة وبإرادة لا تعرف التوقف حتى تبلغ مرادها، استطاعت الشابة التونسية، لمياء حكيم، أن تخرج من الظلمة إلى النور، وتسطّر قدرا غير تقليدي "لأطفال القمر".



هي واحدة من بين نحو ألف شخص مصاب بمرض "جفاف الجلد المصطبغ" في تونس الذي يجعل الجلد حساسا بشكل مفرط ضد أشعة الشمس فوق البنفسجية، ولكنها من القلة الذين استطاعوا أن يسطروا قصة نجاح داخل المجتمع وتصبح مصدر فخر في محيطها الأسري.



فلمياء كسرت القاعدة السائدة بأن أطفال القمر لا يستطيعون النجاح في حياتهم المهنية فأصبحت مدرّسة للغة الفرنسية، ولا يستطيعون الاندماج في المجتمع فأصبحت عضو مجلس بلدي، ولا يستطيعون المضي في مشروع الزواج فحظيت بأسرة مُشجّعة ومُحبة، ولا يستطيعون استكمال دراستهم فبلغت مستوى التعليم العالي وحصلت على شهادة الماجستير في العلوم، وهي اليوم بصدد استكمال أطروحة الدكتوراه في علم الوراثة والجينات.

حرب مع الشمس وضد التنمر :

تقول لمياء حكيم ، إنها تعيش بهذا المرض منذ كانت رضيعة وهو ما اضطرها إلى عيش حياتها في محاربة مستمرة مع الشمس. فلا تخرج لمياء إلى الشارع إلّا وهي متسلحة بلباس خاص وبمرهم واقٍ ونظارات شمسية وأحيانا بمظلة مطر لتحمي جسدها من الأشعة فوق البنفسجية.



هذه الحياة تؤكد محدثتنا أنها ليست بالسهلة، فهي تحاول جاهدة أن تعوّض ليلا ما تُحرم منه نهارا. ورغم الدعم المعنوي والمادي اللامحدود الذي حظيت به من أسرتها فقد عانت لمياء من الرفض المجتمعي ومن شتى أنواع التنمر.

وتضيف: "أكثر من 20 سنة من عمري قضيتها بين الاحساس بالوحدة والرفض والتنمر، فنظرات الناس المستغربة من مظهري لم تفارقني وأسئلتهم اللاذعة لم تغادر مخيلتي من قبيل لماذا تلبسين بهذا الشكل؟ ولماذا تضعين حجابا مع ألبسة متحررة؟ وهل أنت صائدة نحل؟ وأنت تخيفين أطفالنا".



عبارات قاسية لم تمنع لمياء من المضي قدما، بل جعلت من اختلافها مصدرا لقوتها فأوجدت مكانا لها داخل المجتمع وأثبتت أن أطفال القمر وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخصوصية والأشخاص المختلفين قادرون على النجاح وعلى الاندماج مع بقية الناس.

الطريق إلى الدكتوراه :

وبعد أن أنهت مرحلة البكالوريا تمكّنت لمياء من الحصول على شهادة الماجستير في العلوم، ثم الدكتوراه في علم الجينات والوراثة. تضيف "لم يكن اختياري لهذا التخصص أمرا اعتباطا بل هو اختيار مدروس غذّته رغبتي في فهم مرضي منذ الطفولة".

إذ لم يكن من الهيّن على لمياء الطفلة أن تفهم سبب اختلافها، فكانت تفكر في دراسة الطب حتى تتمكن من إيجاد علاج لمرضها الذي كانت تظنه حساسية في الجلد، قبل أن تكبر وتعي أنها كانت تفكّر خطأ وأنه يجب عليها أن تتقبل وضعها وأن تواجه مخاوفها وتطور مهاراتها وفقا لهذا الاعتبار.


وليست الدكتوراه التحدي الوحيد الذي وضعته لمياء على عاتقها، إذ لم تنسَ ذاكرتها ذلك المشهد من طفولتها وهي ذات الثمانية سنوات تجلس في آخر ركن من القسم تستمع إلى المعلمة دون أن تكون قادرة على رؤية الأحرف المكتوبة على اللوحة بعد أن رفضت مدرسة اللغة الفرنسية غلق شبابيك قاعة الدراسة لحجب أشعة الشمس.

تقول لمياء :



"قادني الاحساس بالضيم إلى جعل اللغة الفرنسية مصدر تحدي، فاستثمرت الأوقات التي أبقى فيها وحيدة في المنزل في تطوير مهاراتي حتى تحصلت على دبلوم في اللغة الفرنسية، ثم درست الانجليزية وتعلمت أيضا الطبخ والرسم، واليوم أقفل تقريبا خمس سنوات من تدريس الفرنسية.".


الفيديو :



تعليق

أحدث أقدم